الصحراء زووم : سيد احمد السلامي
في خطوة دبلوماسية لافتة، أوفدت الجزائر وزير خارجيتها، أحمد عطاف، في زيارة رسمية إلى العاصمة السورية دمشق، بصفته مبعوثا خاصا للرئيس عبد المجيد تبون، وذلك في أول خطوة جزائرية رسمية للاعتراف والتعامل مع السلطات السورية الجديدة، بعد أن ظلت الجزائر حذرة بشأن التعامل معها في الفترة الماضية.
ورغم أن البيان الرسمي للخارجية الجزائرية أشار إلى أن الزيارة تأتي في سياق تعزيز التعاون والتضامن مع سوريا، إلا أن توقيتها يثير تساؤلات حول ارتباطها بخشية الجزائر من أن تنحاز دمشق في هذه المرحلة الجديدة إلى مواقف لا تتماشى مع سياستها، خاصة بعد تصاعد أصوات من داخل سوريا تدعو الرئيس الانتقالي أحمد الشرع إلى تبني موقف يدعم السيادة المغربية على الصحراء، والقطع مع المواقف العدائية للوحدة الترابية للمغرب التي ظل يتبناها النظام السوري السابق.
ويبدو أن الجزائر تسعى من خلال هذه الزيارة إلى قطع الطريق أمام أي توجه سوري محتمل نحو التقارب مع الموقف المغربي، وضمان عدم خروج دمشق عن المسار الذي يخدم مصالحها في ملف النزاع الإقليمي حول الصحراء، خصوصا وأن المغرب كان من الداعمين للثورة السورية وتطلعات الشعب السوري نحو الحرية والديمقراطية.
وتعتبر الجزائر من بين الدول العربية القليلة التي حافظت على علاقات قوية مع نظام الرئيس السابق بشار الأسد، وقد ظلت تدعمه حتى آخر أيامه، فقبل أيام من سقوط نظام الأسد، أجرى وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، اتصالا هاتفيا بوزير خارجية النظام السوري السابق، حيث أكد عطاف تضامن الجزائر مع سوريا في مواجهة ما أسماه "التهديدات الإرهابية التي تتربص بسيادتها ووحدتها وحرمة أراضيها، وكذا أمنها واستقرارها"، وذلك خلال زحف قوات المعارضة السورية نحو العاصمة السورية دمشق.